سعيد عطية علي مطاوع

65

الاعجاز القصصي في القرآن

وهي متصلة أوثق اتصال بالدلالات الأولي باعتبارها مبعث الإثارة ، والطريق إلى المعاني الثواني ، كما أنها تتنوع إلى دينية ونفسية واجتماعية في إطار ديني تدعو إلى العقيدة الصحيحة ، وإلى الإيمان باللّه ، وإلى خلق الأنموذج المتكامل 92 . ومن نماذج القصة الرمزية في القرآن قصة آدم فهي من أكثر قصص القرآن ثراء بالجوانب الرمزية والمعاني الثواني ، وتأخذ مشهد إغواء إبليس لآدم وزوجته والذي ذكره اللّه تعالى في قوله : " فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ " ( سورة الأعراف : 20 - 21 ) . وفي قوله تعالي : " فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى " ( سورة طه : 120 ) . أ - لا شك أن هذه الأوصاف التي خلعها إبليس علي الشجرة لا تلتقي مع الواقع ، ولا تستقيم مع الحق ، وإنما هي من تلفيقات إبليس وأكاذيبه ، ليخدع بها ويغري ، ومع هذا فإن المفسرين والقصّاص قد ذهبوا في الحديث عن نوع الشجرة كل مذهب ، مستندين في هذا إلى روايات معزوّة إلى بعض الصحابة والتابعين أو إلى ما يرجع إلى مصادر إسرائيلية . والحقيقة أن القرآن الكريم إذ وقف بالشجرة دون أن يحدد نوعها في الحديث إلينا عنها يسمح لأن يكون للشجرة مفهوم خاص عندنا ، لا يدخل فيه نوعها . . أيا كان : فلنحاول أن نفهم ما ترمز إليه هذه الشجرة : إن نهي آدم عن الاقتراب منها إنما هو امتحان له ، وابتلاء لعزيمته ، أمام الإغراء وحب الاستطلاع : " وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً " ( سورة طه : 115 ) ب - إن غريزة حب الاستطلاع أقوي غريزة متحكمة في طفولة الإنسانية كما هي متحكمة في طفولة الأطفال ، وطفولة الإنسانية كلها ، مندسّة في كيان " آدم " ولهذا فإن هذا النهي الذي تلقّاه آدم من ربه عن الاقتراب من الشجرة قد وقع من نفس آدم في موقعين :